محمد حسين الذهبي

3

التفسير والمفسرون

[ الجزء الثاني ] [ تتمة الباب الثالث ] [ تتمة الفصل الرابع ] الشيعة وموقفهم من تفسير القرآن الكريم كلمة إجمالية عن الشيعة وعقائدهم : الشيعة في الأصل ، هم الذين شايعوا عليا وأهل بيته ووالوهم ، وقالوا : إن عليا هو الإمام بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإن الخلافة حق له ، استحقها بوصية من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهي لا تخرج عنه في حياته ، ولا عن أبنائه بعد وفاته ، وإن خرجت عنهم فذلك يرجع إلى واحد من أمرين : أحدهما : أن يغتصب غاصب ظالم هذا الحق لنفسه . ثانيهما : أن يتخلى صاحب الحق عنه في الظاهر ، تقية منه ، ودرءا للشر عن نفسه وعن أتباعه . وهذا المذهب الشيعي ، من أقدم المذاهب الإسلامية ، وقد كان مبدأ ظهوره في آخر عهد عثمان رضى اللّه عنه « 1 » ثم نما واتسع على عهد على رضى اللّه عنه ؛ إذ كان كلما اختلط رضى اللّه عنه بالناس تملكهم العجب ، واستولت عليهم الدهشة ، مما يظهر لهم من قوة دينه ، ومكنون علمه ، وعظيم مواهبه ، فاستغل الدعاة كل هذا الإعجاب وأخذوا ينشرون مذهبهم بين الناس . ثم جاء عصر بنى أمية وفيه وقعت المظالم على العلويين ، ونزلت بهم محن قاسية ، أثارت كامن المحبة لهم ، وحركت دفين الشفقة عليهم ، ورأى الناس في علي وذريته شهداء هذا الظلم الأموي ، فاتسع نطاق هذا المذهب الشيعي وكثر أنصاره . ويظهر لنا أن هذا الحب لعلى وأهل بيته ، وتفضيلهم على من سواهم ، ليس بالأمر الذي جد وحدث بعد عصر الصحابة ، بل وجد من الصحابة من كان يحب

--> ( 1 ) وقيل عند انتخاب الخليفة الأول بعد وفاة رسول اللّه صلى عليه وسلم .